أزمة الوطن وحلها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم

1423653912.jpg ربيع حسن كوكة - عدد القراءات (2365) - طباعة - مشاركة فايسبوك

تتوالى الأحداث على شعبنا ووطننا ويتسائل الناس عن الحلول الناجعة لتلك المُعضلات التي حلّت بنا؛ ويحلو لي في هذه الأيام المباركة بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُذكر الناس بالرعيل الأول الذي كان يلجأ إلى مرجعه وقائده

ليجد عنده الحلول لكلِّ مشكلاته فقد كان الصحابة الكرام عليهم الرحمة والرضوان يلجؤون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مشكلة على الصعيد الشخصي والاجتماعي بل وعلى الصعيد الطبيعي.
فقد ورد في صحيح البخاري أنه أصابت الناس سنة – قحط - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما نرى في السماء قزعة – غيمة - فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم. فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى. وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء؛ وغرق المال؛ فادع الله لنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهراً ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود.
وكان اللجوء إليه أيضاً في أحلك ظروف الحروب فقد كان الصحابة يهتدون ويحتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه كنا إذا أحمرت الحدق وحمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه . رواه النسائي.
ونحن أيضاً ينبغي علينا أن نلجأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنجد عنده الخبر اليقين والحل الصحيح لكل ما نعانيه؛ فإنه وإن انتقل إلى الرفيق الأعلى فهول لا يزال حياً بيننا بتعاليمه حيث قال الله صلى الله عليه وسلم: ( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ).
نعم لقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا التوصيف للواقع الذي نحياه والحلول لمشاكله؛ ففيما يخص أزمتنا قال واصفاً ما حلّ بنا: ( تكون فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته) وهذا ما أصابنا في الربيع العربي المزعوم. وقال صلوات ربي وسلامه عليه أيضاً: (ليصيبن أهل الإسلام البلاء والناس حولهم يرتعون( وهذا ما حل في عالمنا حيث بلادنا تتلقى هجمات الإرهاب والتخريب وبلاد الاعاجم يرتعون ويلهون ولا يهتمون لحالنا وقال أيضاً: ( تأتيكم بعدي أربع فتن، الأولى: يستحل فيها الدماء، والثانية: يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة: يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة: صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر؛ حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ، تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها، وتعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم) أليس هذا بالضبط التوصيف لما حلّ بنا إنها الفتنة العمياء الصماء التي بدأت بالشام وغشيت العراق وهي آتية على الجزيرة كما وصفها صلى الله عليه وسلم.
وقد رسم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحل عندما قال: (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ الْجَالِسِ، وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنْ السَّاعِي، قَيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاة). رواه الإمام أحمد.
ثم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس في زمن الفتنة بالالتزام بالأمير فيقول: (إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافا، قال: فقال له قائل: فبما تأمرنا ؟ فقال: عليكم بالأمير وأصحابه) رواه ابن أبي شيبة وقال: ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ) مسلم وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:59]
إذاً فالحل الأمثل قد أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ووصل إلينا عبر القرون إنه اعتزال الفتنة؛ والتزام طاعة أولي الأمر؛ وما ذلك إلا لمصلحة المجتمع بأسره.
أما أولئك الذين يتشبهون بالإسلام وهو منهم براء ممن عاثوا فساداً في بلادنا في هذه الأيام فنقرأ وصف رسول الله لهم في قوله من حديثٍ طويل: ( ظهرت الرايات السود .... قوم لا يؤبه لهم؛ قلوبهم كزبر الحديد، شعورهم إلى المناكب، ليست لهم رأفة ولا رحمة على عدوهم، أسمائهم الكنى، وقبائلهم القرى، عليهم ثياب كلون الليل المظلم، .... فيقتلون أعلام ذلك الزمان...فلا تزال دولتهم حتى يظهر النجم ذو الذناب ويختلفون فيما بينهم) رواه ابن حماد في الفتن.
ولا ريب أن معظم عبارات النبي صلى الله عليه وسلم قد تُرجمت على أرض وطننا فقد رأينا الرايات السود؛ ورأينا من لا قيمة له كيف تصدّر تحت تلك الرايات، وشاهدنا أفعال قساة القلوب كيف يمزقون الأشلاء ويأكلون القلوب ويقطعون الرؤوس؛ وسمعنا بأسمائهم وقرهم من أبو بكر البغدادي إلى أبي حمزة المصري ....؛ رأينا ملابسهم السواد، وشاهدناهم كيف يستهدفون أعلام الأمة قوافل كان منهم شهيد المحراب العلامة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وها نحن نراهم كيف يقتتلون فيما بينهم لبسط نفوذهم في أماكن تواجدهم؛ وأما الظاهرة الطبيعية وهي ظهور النجم ذو الذناب فلعله المذنب الذي يتنبؤ به بعض من تحدث في شاشات التلفزة.
ومن هنا وانطلاقاً من هذا الخبر النبوي نعلم أن وطننا سيعود إلينا صحيحاً معافى أفضل مما كان من ذي قبل.
اللهم أكرمنا بنفحة من نفحات الرحمة المهداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفرّج عن وطننا وشعبنا العظيم وأزل ما حل بنا من كروب يا أكرم الأكرمين.

--
--